الشيخ محمد الجواهري

16

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> في شيء ، فإن الشركة الظاهرية كما تقدم لا معنى لها قهرية كانت أو اختيارية . وما قيل : من أن تقابل الشركة الظاهريّة مع الشركة الواقعية ليس هو تقابل الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي ، حيث إنّه لا ينتقل إلى الأوّل إلاّ مع الشك في الثاني ، وأما مع العلم بعدمه فلا مجال للأوّل أصلاً كما لا يخفى ، بل المقابلة بينهما إنّما هي بلحاظ أنّ الشركة الواقعية الحاصلة بالامتزاج إنما هي بنحو لا يمكن التميز عقلاً ، كامتزاج الماء بالماء أو الخلّ بالخلّ . . . وأما إذا كان بنحو لا يمكن التمييز عرفاً لا عقلاً فهي الشركة الظاهرية . ] تفصيل الشريعة - كتاب الشركة : 96 [ . ففيه : مضافاً إلى أنه لا فرق على ذلك في فرض عدم إمكان التمييز عرفاً - لا عقلاً - بين المثليات « كالحنطة بالحنطة أو الحنطة بالشعير » والقيميات « كالأغنام مع الإغنام » فلماذا اختص عدم التمييز عرفاً في القيميات بكونه من الاشتباه في صورة الاختلاط فيميز بالقرعة كما يقوله هو ( قدس سره ) في القيميات كالأغنام بالأغنام دون المثليات كالحنطة بالحنطة ، فإن عدم تحقق الامتزاج فيهما مشترك كعدم إمكان التمييز عرفا . أولاً : أن حقيقة الشركة في خلط منّ من حنطة بصبرة الغير مع أنهما بعد الخلط موجودان ومتمايزان في الواقع وعدم انعدامهما وعدم تولد شيء جديد يغايرهما غير متحققة ، إذ لا يعدّ المالان شيئاً واحداً عرفاً ، كما لا تعد الأغنام المختلط بعضها ببعض شيئاً واحداً ، ولا يشترك ملاّكها فيها حتى شركة ظاهرية ، بل هما مالان لمالكين لا يمكن تمييزهما ، بخلاف شراء صاع من صبرة . وثانياً : أن المراد بالشركة إمّا كونها كذلك موضوعاً ، فلا تكون مقابلتها مع الواقعية إلاّ من قبيل تقابل الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي ، ومن الواضح أنه لا ينتقل إلى الأوّل إلاّ مع الشك في الثاني ، وأما مع العلم بعدمه فلا مجال للأوّل . وإما أن يراد بالشركة أنها كذلك حكماً لا موضوعاً أي الحكم بالشركة وترتيب آثارها ، وإن لم تكن شركة في الواقع ، ومن الواضح أيضاً أنه لا موجب للحكم بالشركة مع استقلال كلّ منهما في ماله وعدم اشتراكهما فيه واقعاً ، بل من الخطأ إجراء حكم موضوع على موضوع آخر ، ومن هنا أشكل السيد الاُستاذ على ما